ابن إدريس الحلي

143

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

مبيتها وأغلق عليها الباب ، فوقع الحايط أو نقب لصّ نقباً ، فخرجت وأفسدت ، فلا ضمان على مالكها ، لأنّه غير مفرّط ، وإن كان التفريط منه ، بأن أرسلها نهاراً وأوصله بالليل ، أو أطلقها ابتداءً ليلاً فأفسدت الزرع ، فعلى مالكها الضمان ( 1 ) . وكذلك إذا كان لإنسان كلب عقور فلم يحفظه فأتلف شيئاً ، كان عليه ضمانه ، لأنّه مفرّط في حفظه ( 2 ) . وكذلك لو كانت له سنّور معروفة بأكل الطيور وغير ذلك من أموال الناس ، فعليه حفظها ، فإن لم يفعل وأتلفت شيئاً فعليه ضمانه ( 3 ) . والبعير إذا صال وعلم به صاحبه ، فقتل أو كسر أو جرح كان صاحبه ضامناً لجنايته ، لأنّه يجب عليه حبسه ومنعه من الفساد . وقد روي : أنّ أمير المؤمنين قضى في بعير كان بين أربعة شركاء ، فعقل أحدهم يده ، فتخطّى إلى بئر فوقع فاندقّ ، أنّ على الشركاء الثلاثة غرم الربع من قيمته لشريكهم ، لأنّه حفظ حقه وضيّعه عليه الباقون بترك عقال حقوقهم ، وحفظه بذلك من الهلاك ( 4 ) . وقد قدّمنا أنّ من أتلف على المسلم شيئاً من الملاهي مثل العود والطنابير والدفوف والمزامير والطبول والمعازف والربائب وما أشبه ذلك ، لم يكن عليه شيء ، فإن أتلف ذلك على ذمي في حرزه ، كان عليه ضمانه ، فإن أتلفه عليه ، وكان قد أظهره ، لم يكن عليه شيء على حال .

--> ( 1 ) - قارن المبسوط 8 : 79 . ( 2 ) - قارن المبسوط 8 : 79 . ( 3 ) - قارن المبسوط 8 : 79 . ( 4 ) - الفقيه 4 : 127 ، والتهذيب 10 : 231 .